اليقظة الذهنية| تدريبات اليقظة العقلية وتمارين التنفس

المحاضرة الثالثة: اليقظة

اليقظة العقلية
اليقظة العقلية

ماهي اليقظة؟ (تعريف اليقظة العقلية)

اليقظة الذهنية أو العقلية، هي إحدى تقنيات العلاج الجدلي السلوكي (DBT)، إحدى طرق العلاج النفسي الكلامي والتي تهدف إلى محاربة التشتت الذهني وزيادة التركيز في اللحظة الحالية دون إصدار الأحكام على الذات أو على ما تقوم به في لحظتك الحالية .

تساعد تدريبات اليقظة العقلية (ومنها تمارين التنفس) على هدوء الأعصاب ومواجهة التوتر والقلق، لكن تحتاج إلى وقت للتعود عليها حتى تؤتي بثمارها.

كيف تكون اليقظة هي أولى الخطوات العملية في طريقك نحو السعادة؟

تساعد اليقظة في رفع مستويات السعادة لدى الإنسان عن طريق خفض نسب التوتر والقلق والتشتت ،أن تركز فيما تفعله في لحظتك الحالية، (ثم تسأل نفسك ماذا أفعل الآن؟)، ركز بفكرك في اللحظة الحالية فقط ، لا تتخطاها في التفكير، لا تذهب إلي الماضي بفكرك فما فات لا يمكنك تغيره، ولا تفكر في المستقبل أيضا لأن المستقبل تحكمه عوامل ليست بأيدينا. تمتلك اللحظة الحالية فحاول أن تستغلها الاستغلال الأمثل لتحقيق هدفك وتجعل حياتك تستحق الحياة.

إذا سهوت بعيدا، ثم أفقت فوجدت نفسك بعيدا عن حياتك الحالية، وجدت نفسك في غياهب الماضي ، أو تائها في دروب المستقبل، لا تخف فقط انتبه وارجع إلى لحظتك الحالية، إذا كررت هذا الفعل مرات ومرات سوف تلاحظ التأثير الإيجابي على مشاعرك ونفسيتك، وتضائل الخوف والقلق من المستقبل بنسبة كبيرة.

من الضروري أن يكون لك سلطة التحكم في أفكارك وليس العكس، أنت من تحدد في ماذا تفكر؟ ومتى تفكر في هذا الشيء؟ وليس إلحاح الفكرة هو ما يقودك إلى الانغماس في التفكير .

عندما تتحكم في أفكارك، ويكون لك وحدك السلطة عليها وليس الآخرين من يوجهون أفكارك، تكون لديك فرصة للإزدهار والتعبير عن نفسك وعن شخصيتك وآرائك.

لا تسمح لأحد أن يخبرك كيف تفكر، مساحة تفكيرك هي نطاق خاص بك، ولك الحرية أن تشاركه مع غيرك أو تحتفظ به لنفسك.

 

تدريبات اليقظة العقلية

قبل أن نبدأ في شرح بعض تمارين اليقظة الذهنية، فيجب أن نشير أن بعض هذه التمارين تستمد أصولها وطريقتها من البوذية (ديانة وضعية شرقية) ، ولكن ليس بالضرورة لكل من أراد أن يستعمل هذه التدريبات أن يعرف كيف كانت تستخدم في هذه الديانة أو إلى ما ترمز أو الفلسفة التي كانت وراء هذه التدريبات، يمكنك الاستفادة بفوائد اليقظة الذهنية دون التطرق إلى كيف استخدمت من قبل في بعض الثقافات والديانات.

ما تحتاجه فقط هو ترتيب عقلك وذهنك، وإخراج الأفكار غير المرغوبة والمشوشة، والتي من شأنها أن تسرق منك سعادتك وراحة بالك.

فهناك من يتأمل الكون ليعرف عظمة خالقه، وهناك من يتأمل الكون ليضل عن سبيل الله، وشتان بين الاثنين طبعا، ولكن ما جعل بينهم الفرق كبيرا هو علة التأمل ونتيجته، ولكن ليس التأمل في حد ذاته هو ما يلام.

الآن هيا بنا نتعرف على بعض التدريبات المفيدة:

تمارين التنفس

  • اجلس في وضعية مريحة بحيث يكون ظهرك مستقيما.
  • إبدأ في سحب هواء الشهيق حتى تمتليء رئتيك بالهواء.
  • إحبس الهواء بداخلك قليلا لمدة 5 ثواني.
  • إطلق الهواء من رئتيك بالزفير رويدا.
  • أثناء قيامك بهذة الخطوات ركز على إحساسك بالهواء وهو يتخلل خلايا رئتيك، ثم ركز على ما يصاحب ذلك من انتفاخ الصدر والبطن.
  • ركز أيضا على ارتخاء عضلات صدرك وقت الزفير، وكيف تشعر بالهواء يمر من فتحتي أنفك.
  • لا تطلق الأحكام على نفسك، فلا يجب عليك أن تكون متأملا أو متفكرا أثناء فعلك للتمارين، فقط ركز فيما يحدث لك أثناء فعل التمارين مع كل نفس.

(التمرين يهدف إلى تدريبك على زيادة وعيك بذاتك، أن تشعر بنفسك، بجسدك، بما يحصل في اللحظة الحالية، وإذا ذهب فكرك أثناء التمارين إلى شيء آخر، لا تستسلم ، فقط أعد دفة الأفكار إلى الآن وما يحدث الآن)

تخيل أن نعمة التنفس هذه تحدث لك كل يوم وكل ساعة وكل لحظة منذ أن عرفت الحياة، قد لا ننتبه أبدا إلى ما يحدث في أجسادنا من معجزات لاعتياد النعم، وإلف العطايا والهبات من رب السماوات …فتأمل النعم وقابلها بالامتنان.

تمرين الطفل الصغير

تعامل مع الأشياء من حولك بمبدأ أنك طفل صغير يرى الأشياء لأول مرة، ويحاول فهمها والتعرف عليها، تجنب الأحكام المسبقة، وطريقة إدراكك السابقة للأمور، ففي الغالب أنت تعاني من إحدى تشوهات الإدراك كما يعاني الكثيرون، بسبب أخطاء في التربية منذ الصغر، وأحكام مجتمعية مسبقة على الأشياء والمواقف.

انظر على الأشياء الصغيرة من حولك قلمك، جهاز حاسوبك، كراسة التدوين اليومي، حاول أن تجد صفة جديدة في كل شيء لم تكن تراها من قبل، (لا تحكم عليها فقط صفها بحيادية ومنطقية).

مثال: نظرت حولي فوجدت مصحفي وغلافة الأخضر القماشي، وما عليه من رسومات لأزهار، تأملت لون الأزهار المرسومة ( بنفسجي ، أزرق فاتح، أحمر غامق) ، أيضا للغلاف سحّاب جانبي، (أشعر بمحبة غامرة لهذا المصحف ، وغلافة وألوانه الجذابة المحببة لقلبي).

تدريب حبة التوت

  • خذ حبة من التوت واجلس في مكان هادئ.
  • استرخي واجعل ظهرك مستقيما.
  • انظر إلى حبة التوت جيدا وكأنك تراها لأول مرة.
  • تحسسها وأشعر بملمسها على أصابعك، ثم شم رائحتها.
  • توقع كيف سوف يكون مذاقها من رائحتها وملمسها.
  • تذوق حبة التوت و كلها ببطء حتى تعرف مذاقها.
  • لا تحكم عليها، فقط صفها بكل حيادية.
  • استجب لإحساسك بأنك تريد أن تبتلعها الآن. سجل شعورك بعد هذه التجربة.

( قد يساعدك هذا التمرين في الامتنان أيضا حيث تعرف عظمة الخالق وقدرته، فلكل ثمرة لون وملمس ورائحة غير الأخرى، والامتنان أيضا أن وهبك الله كل هذه الحواس التي تستطيع أن تميز بها بين الأشياء، وتعرف بها الصفات والميزات، ثم تترجم ما عرفت من معلومات إلى مشاعر وأفكار، وتدفعك المشاعر والأفكار للتصرف والسلوك، فبعد تذوقك لهذه التوتة بهذه الطريقة هل ستأكل أخرى أم اكتفيت بما حصلت عليه منها؟

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى