كيف يؤثر اللوم والإهمال في الطفولة على لوم النفس وجلد الذات بعد البلوغ؟

لوم النفس وجلد الذات
لوم النفس وجلد الذات

كيف يؤثر اللوم والإهمال في الطفولة على لوم النفس وجلد الذات بعد البلوغ؟

 

عندما تتعرض إلى صدمة ما، فإنك تشعر بالذنب. ربما يكون هذا غريبا أن تلوم نفسك على كونك ضحية، لكن لوم النفس وجلد الذات يكون بمثابة رد فعل دفاعي من الإنسان حتى يشعر بالسيطرة على حياته ومجريات أموره، لكن هذا الشعور يمنعه من التعافي السريع والتعامل الصحي مع الذكريات الأليمة.

 

جذور الألم

 

الطفولة هي مخزن الذكريات، وقد يعاني الطفل من صدمة في حياته المبكرة بسبب اعتداء لفظي أو جسدي، أو قلة انتباه وعدم اهتمام.

 

غالبا لا يسمح للطفل بالتعبير عن رأيه ومشاعره والتي تحمل الكثير من الغضب والشعور بالأذى والرفض والقهر والإهمال.

 

حتى إن سمح له بالتعبير عن مشاعره، فإنه لا يلقى الاهتمام المطلوب والتعامل الصحيح مع هذه المشاعر، بل قد يلام أيضا عليها ويضطر إلى كبتها، خاصة إذا كان الشخص الذي يؤذيه هو من أفراد العائلة (الأب أو الأم) والذين من المفترض أن يقدموا له الرعاية والحب والحنان بدلا من الإيذاء النفسي أو الإهمال.

 

يتساءل الطفل هل أنا السبب؟ لماذا يعاملونني هكذا؟ هل هذا لسبب مرتبط بي أنا؟

 

لأن الطفل عادة يحب أن يعرف، ولأنه لا زال ينمو ونفسيته في مرحلة النمو، فإنه يميل إلى ربط كل شيء بنفسه وكأن العالم يدور حوله، فكل حدث وكل فعل من الآخرين يكون مرتبطا به بشكل ما.

 

إذا تشاجر الأبوين فإنه يظن أنه بسببه، وغّا عامله أحد بشكل مؤذي ظن أن هذا لعيب فيه هو، وهكذا يستمر في تحميل نفسه الصغيرة أوزار العالم من حوله!!!

 

هذه المشاعر المكبوته تلازم الطفل حتى يكبر وتظهر على شكل مشكلات نفسية أعقد في سن المراهقة وما بعدها، حتى أيضا ما بعد النضج.

 

جلد الذات

 

جلد الذات هو النقد المستمر للنفس بشكل غير عادل، يجلد الإنسان ذاته ويظلمها، لأنه قد بني أحكام مسبقة عليها بناءا على المعايير والأحكام التي كانت تفرض علية في طفولته من أفراد أسرته وخاصة الأب والأم.

  • الانتقادات العلنية للطفل
  • اللوم ظلما للطفل
  • تحميل الطفل  معايير غير واقعيه ( أن تطلب منه التصرف كشخص بالغ)

 

كل هذه التصرفات تخزن في ذاكرة الطفل وتلازمه حتى يكبر، وتؤثر على تصرفاته وطريقة رؤيته لنفسه وطريقة حكمه عليها.

 

فالآن هو يحكم على نفسه من خلال نفس المعايير الظالمة، ويطالبها بالكمال، وبتنفيذ معايير غير واقعية وغير قابلة للتنفيذ.

 

المعتقدات الخاطئة

 

عادة يتبني من يجلد ذاته معتقدات خاطئة مثل:

 

  • أنا سيء
  • انا غير كافي
  • أنا عديم الفائدة
  • أنا ليس لي قيمة

كلها معتقدات هادمة للذات، مهلكة للروح تؤدي إلى التقدير المتدني للنفس وعدم إحترام الذات وقلة الثقة بالنفس.

 

كيف يؤثر جلد الذات على العلاقات؟

 

يؤثر لوم النفس المرضي على علاقات الإنسان، فيمنعه من تكوين علاقات صحية سليمة، حيث يكون عرضة للاستغلال من الطرف الآخر نظرا لرؤيته المتدنية لنفسه، وشعوره بعدم الاستحقاق.

 

قد يكون من الصعب عليه تخيل “كيف تكون العلاقة الصحية؟”، أو “كيف يكون الأخذ والعطاء بشكل متوازن؟”

 

قد يقعون فريسة سهلة لأنواع من الشخصيات المريضة المحبة للسيطرة والتحكم المرضي: كالشخصية النرجسية.

 

علاج جلد الذات

 

وأخيرا “هل من حلول للتعامل مع لوم النفس وجلد الذات؟”، الإجابة نعم، بفضل الله لكل داء دواء، علمه من علمه وجهله من جهله.

 

العلاج المعرفي السلوكي يجد حلولا للتعامل مع لوم النفس وجلد الذات، وهي حلول ترتبط بالجانب الإدراكي وتصحيح عيوب الإدراك المتعلقة بنظرة الإنسان لنفسه و إعادة ترتيب معاييره وعدم إلقاء الأحكام المسبقة على النفس.

 

وأيضا حلول سلوكية، تحتاج إلى التدريب والمثابرة على تغيير السلوك السلبي نحو النفس إلى سلوك أكثر إيجابية ورحمة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى