صديقتي حزينة

صديقتي حزينة
صديقتي حزينة

صديقتي حزينة

قالت: كيف استسلم للحزن؟

قلت: إن الحزن شعور طبيعي عندما يكون المصاب فقد.

هل تفقدين إنسانا عزيزا؟

هل تفقدين أسلوبا للحياة اعتدتي عليه؟

 هل تفقدين شعورا بالحب والأمان؟

هل تفقدين مكانا يحوي كثير من الزكريات؟

هل تفقدين كل هذا في آن واحد؟

في كل هذه الحالات يكون الحزن شعور طبيعي، لا تقاوميه فيبقى، ولا تتركيه فيستبد.

 بل تعاملي معه برفق، أعذري نفسك وتعاطفي معها، عامليها كأم رؤوم، وفي نفس الوقت أعيني نفسك على اجتياز هذه الفترة بأن تركزي تفكيرك واهتمامك على اللحظة الحالية التى تعيشينها الآن، فهي كل ما لديك، وما تجهلينه أيضا أن هذه اللحظة الحالية هي أغلى ما لديك فلا تضيعها.

 

بادرتني بالسؤال
بادرتني بالسؤال

بادرتني بالسؤال: كيف أتعامل مع اللحظة الحالية؟

قلت: سؤال جميل، وإجابته تتلخص في نقطتين:

الأولى: أن تقبلى لحظتك الحالية كما هي، بمعنى أن يكون لسان حالك: نعم أنا أفتقد…..وأفقد معه شعور …….و يتملكني الحزن في لحظتي هذه، ولكن هذه ليست نهاية الحياة، فما زال معي …….وهذا يشعرني بالراحة والأمان وما زالت معى نفسي التي هي مصدر قوتى وصمودى، ومازال معي ربي الذي أنا منه وإليه وهكذا حققت جملة(إنا لله وإنا إليه راجعون)، لم أقلها بلساني فقط دون يقين، بل وعيتها وفهمتها ونفذتها قلبا وقالبا.

 

الثانية: أن تحاولى ملئ اللحظة الحالية بأعمال تحبينها، أعمال تمثل لكى قيمة في الحياة:

  •  كأن تهتمي بالجانب الروحاني في حياتك، علاقتك بربك، علاقتك بالقرآن.
  • كأن تهتمى بقيمة العطاء لمن حولك، إهتمى بمن يحتاجون منك الحب والاهتمام.
  • كأن تهتمي بقيمة العمل والاجتهاد.
  • أنتي أعلم بما يشعرك بالقيمة والسعادة في الحياة، قومي بعمل واحد في وقت واحد، ولا تشركي عملين في نفس الوقت، فيصيبك التشتت والإحباط.
  •  دائما التركيز في عمل واحد في وقت واحد يعطي شعورا بالهدوء والراحة، ويعطي نتائج أفضل بالتأكيد. 

(سكتت، فقلت لها هل تعلمين لماذا نهانا الله عن الحزن؟)

صديقتى حزينة
صديقتى حزينة

الحزن المنهي عنه، ليس الحزن الطبيعي الذي خلقة الله رحمة بنا، فالحزن الطبيعي على شئ مفقود قد يكون ذو قيمة عظيمة في تزكية النفس وتطهيرها، وإقرار الطاعة والرضا بأقدار الله رب العالمين، وإرتفاع مرتبة الإيمان إلي علم اليقين(كلا لو تعلمون علم اليقين). 

لكن الحزن المنهي عنه، هو الحزن الذي يفقد الإنسان لذاته، لرغبته في الحياة، لروحه المنيرة، لشغفه وإرادته، لا تجعلي حزنك لفقد شخص أو شئ يفقدك نفسك، فإن خسارة النفس لا يعوضها شيء في الحياة.

 

نفسك هي صاحبك الى يوم الدين

نفسك هي التي تعلم ما تعانين، نفسك هي التي تعينك على الشدائد والمحن، أشكريها على وقوفها وصمودها في كل ما مضى، امتني لنفسك وأشعريها بالرضا، قويها و زكيها بالترفع عن أمراض القلوب وشح الأنفس، نفسك جوهرة ثمينة إذا لم تعلمي قيمتها فمن ذا الذي يعلم؟

سبحان الله إذ يقول(ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها).

 

ليكن شعارك من الآن( أنا ونفسي سنجاهد الأحزان)

انا ونفسي سنجاهد الاحزان
انا ونفسي سنجاهد الاحزان

الحزن جند من جنود الله، يهذبنا به ويختبر قلوبنا؟ هل آمنا حقا، أم أن الإيمان كلمة لم تتجاوز حناجرنا؟

 

في الحديث الشريف قال رسول الله ﷺ: إذا مات ولد العبد، قال الله لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم، فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم، فيقول: فماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك، واسترجع، فيقول الله تعالى: ابنوا لعبدي بيتًا في الجنة، وسموه: بيت الحمد(رواه الترمذي).

 

أنظري إلى كلمة ثمرة فؤاده، ألا توحي بأشد انواع الحزن، و لكنها لم تحمل صاحبها إلا إلى الحمد و الاسترجاع(يعني أن يقول إنا لله و إنا إليه راجعون)،لم تحمله إلى السخط و القنوط، لم تحمله إلى فقد الأمل رغم الألم.

 

ولنا في رسول الله أسوة حسنة، فقد علمنا كيف يكون الحزن شعورا طبيعيا، يفيض بالرحمة والحنان و لا يكون قنوطا أو تعطيلا عن الحياة، فها هو الرسول الكريم يدخل على إبنه إبراهيم  -رضي الله عنه- وهو يجود بنفسه، فجعلت عينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تذرفان. فقال له عبد الرحمن بن عوف: وأنت يا رسول الله؟! فقال: «يا ابن عوف إنها رحمة» ثم أتبعها بأخرى، فقال: «إن العين تدمع والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون» رواه البخارى.

 

فالعين تدمع رحمة، والقلب يحزن فطرة، لكن اللسان ينطق بيقين القلب والعقل، أن هذا قضاء الله وقدره، ونحن نرضى بما يرضى به الله، و أن عوض الله قريب، و أن مع هذا العسر يسرا يقينا لا قولا، و أن الله مع الصابرين ، وأن الله يحب المحسنين، الذين أحسنوا استقبال قضائه كما أحسنوا استقبال نعمائه، وان الدار الاخرة لهى الحيوان، وان الحياة الدنيا متاع الغرور.

 

هذه المعانى السامية لا يدركها الانسان حقا، إلا إذا ذاق الحزن فعلا، ثم جاهد الحزن دون أن يتجاهله، ثم قاد قلبه إلى الرضا وقاد عقله إلى القبول، فيقوده إيمانه إلى اليقين الذي يهون به الله عليه مصائب الدنيا.

 

اللهم اقسم لنا من اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا.

 

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى