طلب العلا (حياة تستحق الحياة)

حياة تستحق الحياة: طلب العلا
حياة تستحق الحياة: طلب العلا

 

تعرفنا في المقال السابق(حياة تستحق الحياة: الحب أولا) على صنف من البشر يستمد قيمته في الحياة من شعوره بحب وتقدير الآخرين له، وفي هذا المقال نكمل بإذن الله ما بدأنا توصيفه و تصنيفه، قيمتك في الحياة متى تشعر بها؟

ما الذي يشكل بالنسبة لك أولوية في هذه الحياه؟

طلب العلا

 

بعض الناس تستمد قيمتها في الحياة من طلب العلا في كل شئ و كل مجال، لا ترضى بالمركز الأول في كل شئ بديلا، إنهم أناس مجتهدون حقا و يبذلون العرق والتعب من أجل الحصول على ما يريدون، و لكن ما هي نظرتهم لمن حولهم؟ و كيف يتعاملون معهم؟ و ماذا يحدث لهم حين لا يحققون ما يبغون من التفوق و التميز و العلياء؟

 

ينظر هذا الصنف من البشر لمن حوله على أنهم أقل منه ذكاءا وبالتالي أقل إستحقاقا لأن يكونوا في المقدمة، و يتعاملون معهم إما بالتعالي و الترفع، أو على أنهم يحتاجون من يرشدهم و يوجههم إلى طريق النجاح، و يبدأون بإلقاء الخطب العصماء عن أنفسهم و إنجازاتهم و كيف تعبوا و شقوا و إجتازوا الصعاب ثم وصلوا للقمة بشموخ.

 

الحقيقة أن هذا الحديث عن الإنجازات لا يفيد من يسمعه كثيرا، بل بالعكس قد يؤدي إلي شعوره بالإحباط، و أنه لن يستطيع أبدا الوصول إلي القمة التي وصل لها الآخر، و لن يستطيع تحقيق هذا النجاح الباهر.

 

هذا الإنسان الذي يطلب العلياء دائما لا يستطيع أن يستمتع برحلته للوصول إلى الهدف، عينه على القمة لا يرى سواها، لا يرى السعادة إلا بالوصول إليها و التربع على عرشها، وهذا ما يجعله عرضة للإنهيار!

 

إذا لم يصل إلى غايته أو عطله شئ ما خارج عن إرادته من الوصول، فإنه يفقد الشيء الرئيسي الذي يشعره بقيمته في الحياة، و هو الوصول للقمة، فيشعر أنه ينهار وأنه بلا قيمة و أن حياته لا تستحق الحياة.

 

ما الحل؟ كيف أجعل حياتي تستحق الحياة؟

 

إذا كنت لاتشعر بقيمتك إلا بالوصول إلى القمة وتحقيق الإمتياز يجب أن تعلم جيدا:

 

 

  • أن النجاح ليس فقط بتحقيق الإمتياز و الوصول إلى القمة، النجاح في كل خطوة خطوتها نحو تحقيق هدفك حتى لو لم تحقق هذا الهدف في النهاية.

 

  • إستمتع بالرحلة، لا يكون همك فقط تحقيق الهدف النهائي، إستمتع بالمراحل التي تمر بها، والتطور الذي تجده في نفسك مع كل سلمه تصعدها، فإذا حدث شئ ما حال بينك وبين الهدف النهائي، فأنت لم تفقد كل مابنيت في شخصيتك و نفسك، كل خطوة لها أهمية، لها ثمن، لها نجاح مستقل.

 

  • قيمتك في الحياة لا تحصدها فقط من تحقيق الأمور العظيمة والغايات العالية، فإدخالك السرور على قلب مسلم نجاح، و تبسمك في وجه أخيك نجاح، و تمتعك بكل تفصيلة صغيرة في حياتك نجاح، وسع المنظار الذي تنظر به إلي النجاح.

 

  • و أخيرا، كل لحظة تمر عليك و أنت في عمل يرضي الله هو النجاح بعينه،(وفي ذلك فليتنافس المتنافسون).

يتبع ان شاء الله( غايتنا الكمال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى