سرداب السعادة (٣)

 

 

سرداب السعادة3
سرداب السعادة3

بعد أن تعرفنا على السرداب السرى للسعاده( القرآن )في المقال السابق(سرداب السعاده2)وتجولنا قليلا في أرجائه،دعونا نرى بعض اللمسات الرقيقة التي يلمسها في نفوسنا، ونرى الأثر الجميل الذي يتركه في حياتنا.

لفتة: هل أحسست يومًا بأن أحدهم يستهزأ بمشاعرك؟

 

ولكن الله لا يهزأ منها بل هي ذات أهميه وتقدير، لقد علمت أن الله يعلم ما بصدرك فهو عليم بذات الصدور، و فِي نفس الوقت يشف صدرك مما أهمه و ألمّ به، فهو يشف صدور قوم مؤمنين، بل ويواسي قلبك بأن لا تحزن عليهم و لا تكن في ضيق مما يمكرون.

العلاقة بينك و بين القرآن طردية، متوازية فإذا قرأته قرأك، وإذا حفظته حفظك، وإذا فهمته فهمك، وإذا علمته علمك، كيف ذلك؟ أقول لك.

القرآن إذا قرأته قرأك

 

إذا قرأت القرآن بتدبر ومررت بآيات العذاب والعياذ بالله ماذا تجد من نفسك؟ خوف و رهبة أم تمر عليها و لا تلحظها؟ ….. إذا خفت فقد قرأ القران في نفسك الخوف من الله، والخوف من عذابه، وإذا لم تلحظها فقد قرأ القرآن فيك غفلتك عن الآخرة!!!!

 

القرآن إذا حفظته حفظك

 

فإن القرآن محفوظ إلى يوم الدين في السطور و الصدور، ولا شك أن من حفظ القرآن إبتغاء وجه الله تعالى، و أكد على نية حفظ القرآن يحفظه الله في الدنيا و الآخرة، و نعلم جميعًا أنّ سورة البقرة و آل عمران تحاجان عن صاحبهما يوم القيامة، وهما الزهراوان، ويقول القرآن لصاحبه إقرأ و رتل و إرتقي فإن منزلتك عند آخر آيه تقرأها.

القرآن إذا فهمته فهمك

 

لأنك بفهمك للقران تفهم الدنيا و غايتها و مضمونها و ما المقصود منها، تفهم نفسك التي أعيتك وهامت بك في طرقات الدنيا بحثًا عن السعادة، تفهم دورك في هذه الحياة وما المطلوب منك، وما المراد من مسيرة حياتك هذه حتى تصل إلى بر الأمان.

القرآن إذا عَلًّمته عَلَّمك

 

فعندما تُعلِّم القرآن لغيرك يفتح الله عليك، وتجد في عقلك نور من أنوار الله يضيء لك الطريق حتى تأخذ بيد روح أخري إلى طريق الله و كلام الله، أنت الآن تعمل لدى الله ناشرًا لدينه، معلمًا لكلامه، فكيف لا يساعدك؟، وكيف لا يعلمك؟، بل يفتح عليك فتجد أنك قد زدت فوق العلم علمًا وفوق النور نور ….. اللهم بلغنا هذه المراتب.

تدريب: هل مررت يومًا بموقف فوجدت آية من آيات القرآن تتبادر إلى ذهنك وشعرت وقتها بأنها رسالة من الله؟

 

أذكر أني في فترة من عمري حين كنت صغيرة، كنت أتسائل لماذا هناك أناس يقتلون ويسرقون ألا يخافون الله؟ هل قلوبهم مثل قلوبنا بها رحمة؟ كيف سمح لهم ضميرهم بفعل هذه الأفعال؟ … وفِي يوم من الأيام كنت اقرأ سورة يوسف و إستوقفتني آية “وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ” إذا أكثر الناس ليسوا مؤمنين، إذًا هم كافرين بالله، فلا يخافونه وقلوبهم التي لم تعرف الله ليس عليها ببعيد أن تُنتزع منها الرحمة، فليس غريب أن يفعلوا كل المنكرات.

وتقبلت حقيقة أن مثل هؤلاء موجودون معنا بالحياة، وربما نقابلهم ونصطدم بهم، بل يجب أن يحدث هذا، فهم أكثريه، وتعلمت مع الوقت أن وجودهم ضرورة حتى يميز الله الخبيث من الطيب، و حتى يختبر الله إيماننا به، وتوكلنا عليه، وتمسكنا بدينه، فاللهم الثبات حتى الممات.

فأصبحت كلما مررت بموقف أجد فيه شر مطلق تجسد في إنسان، أجده يكن لي الضغينة دون سبب، يؤذيني دون أن أمسه بسوء، يحمل لي الكره و الحسد دون حساب، فتهيج نفسي وأسأل لماذا كل هذا الشر؟ تبادرت إلى ذهني هذه الآيه، ووجدت فيها الجواب و العزاء في نفس الوقت، وتوكلت على الله و رميت حملي عليه، فمن خلق هذه الأنفس هو القادر على حمايتي منها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى